حميد دباشي

تنطلق هذه الورقة من ادّعاءٍ أساسيٍّ مفادُه أن تشخيص علي شريعتي الأيديولوجي كمؤدلجٍ سَلَبه جوهر أعماله ورسالته وشخصيته. وبلغة فوكو، فإنّ الخطاب حول شريعتي كمؤدلجٍ قد أسكت العديد من الجوانب لِما كانَهُ شريعتي، وما أراد أن يفعله ويؤسّس له. ستستكشف هذه الورقة ذوات شريعتي، الفكرية والشخصية، من خلال تتبّع منهجية شريعتي ذاته، فتحرير علي شريعتي معرفياً، كمقدمةٍ لهذه الورقة، أمرٌ لا مفرَّ منه، فقد خطّ طريقاً عندما قال: "هناك فرقٌ بين المعرفة التي تُفهم، والمعرفة التي تُعلّم، فستلحظ وتعرف أناساً واسعي المعرفة حول شخصٍ أو كتابٍ أو مدرسةٍ فكريةٍ، لكنهم في الوقت ذاته لا يفهمونها جيداً". بهذا القول، أرسى شريعتي فرقاً بين المعرفة التقنيّة المبنيّة على سعة المعرفة من جهةٍ، والفهم المبنيّ على التعاطف الفكري والروحاني من جهةٍ أخرى، ما يفسّر أيضاً التناقضات التي وقعت فيها النماذج التفسيرية لعلي شريعتي. 

Subscribe to حميد دباشي