النكبة الفلسطينية

يقدّم أحمد العاروري قراءةً نقديّةً في كتاب "الاحتجاج الشعبيّ في فلسطين: المستقبل المجهول للمقاومة غير المسلّحة، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية للباحثيْن مروان درويش وأندرو ريغبي، ويتناول تاريخ وواقع "المقاومة غير المسلّحة" في فلسطين.

( عن أحداثٍ حقيقيةٍ وقعت في قريةٍ مقدسيّةٍ في شتاء النكبة)

في ليلةٍ مُمطرةٍ باردةٍ من ليالي كانون، كانت بيوتُ القرية قد أغلقت أبوابها على ناسها. جلست خضرا تُجدِّل ضفيرتها على ضوء اللامضة، (1) عندما سمع حسين صوتَ صهيل فرسه! 

قد يُحيل مسمى المجزرة في الذهن إلى الفعل الإجرامي المنفلت من العقلانية، أو العنف الفوضوي، ولكن ما يخبرنا به تاريخ المجازر الاستعمارية الاستيطانية بالتحديد، أنها كانت على الدوام فعلاً عقلانياً محسوب الوسائل والأهداف، وإن كانت تعبيراً عن أزمة عند جماعة المستوطنين.   

المكان كنصّ، والجسد كحرف؛ كيف نكتب مقاومتنا وصلاتنا؟

شكلت نكبة 1948 حدثًا مفصليًا في التاريخ والذاكرة والهويّة الفلسطينية، إذ لم تعرّض تلك الكارثة الشعب الفلسطيني إلى قتلٍ ماديٍّ فحسب، وإنما إلى قتلٍ اجتماعيٍّ وهوياتيٍّ كذلك، فنشأ مفهوم "الشتات" (اللجوء فعليًا) نتيجة انتشار الشعب الفلسطيني في أصقاع الأرض، الأمر الذي أدى إلى ما يمكن تسميته بـ"القضاء على الجماعية الفلسطينية"، كنتيجةٍ طبيعيةٍ للوجود الاستعماري، الذي لا يقوم إلا على نفي الآخر.

Subscribe to النكبة الفلسطينية