نصوص

يقدّم لنا قسّام معدي لمحةً عن تاريخ لاهوت التحرير، والدور المحوريّ الذي لعبه في عملية التحوّل السياسي والاجتماعي في القارة اللاتينيّة، من خلال استدخال واقع الشعوب المستعمَرة في الفهم المسيحيّ واسترجاع الإيمان كأداةٍ للتحرّر. 

من مصر، يقدّم لنا مصطفى شلش قراءةً في كتاب "الأرض والفلاح والمستثمر- دراسةٌ في المسألة الزراعيّة والفلاحيّة في مصر"، باعتباره "سؤالاً" حول موقع الفلاحين داخل المنظومة الرأسماليّة الزراعيّة المعاصرة في ظلّ عصر العولمة النيبوليبراليّة، مُستخدماً مفهوماً واسعاً في المسائل الزراعيّة والفلاحيّة للإجابة عليه، غير مُقتصرٍ على ديناميكيّات الزراعة الرأسماليّة وعواقبها على الفلاحين وحسب، بل يتعدّاها إلى نقاش التحوّلات المرتبطة بالنوع الاجتماعي والإفقار والاستحواذ على الأرض الزراعية والمُستصلحة، تبعاً للتحوّلات في الأنظمة السياسيّة في مصر ومقارباتها الأيديولوجيّة التي غالباً ما تضحّي بالفلاح والأرض الزراعيّة لصالح المستثمر.  

تنطلق هذه الورقة من ادّعاءٍ أساسيٍّ مفادُه أن تشخيص علي شريعتي الأيديولوجي كمؤدلجٍ سَلَبه جوهر أعماله ورسالته وشخصيته. وبلغة فوكو، فإنّ الخطاب حول شريعتي كمؤدلجٍ قد أسكت العديد من الجوانب لِما كانَهُ شريعتي، وما أراد أن يفعله ويؤسّس له. ستستكشف هذه الورقة ذوات شريعتي، الفكرية والشخصية، من خلال تتبّع منهجية شريعتي ذاته، فتحرير علي شريعتي معرفياً، كمقدمةٍ لهذه الورقة، أمرٌ لا مفرَّ منه، فقد خطّ طريقاً عندما قال: "هناك فرقٌ بين المعرفة التي تُفهم، والمعرفة التي تُعلّم، فستلحظ وتعرف أناساً واسعي المعرفة حول شخصٍ أو كتابٍ أو مدرسةٍ فكريةٍ، لكنهم في الوقت ذاته لا يفهمونها جيداً". بهذا القول، أرسى شريعتي فرقاً بين المعرفة التقنيّة المبنيّة على سعة المعرفة من جهةٍ، والفهم المبنيّ على التعاطف الفكري والروحاني من جهةٍ أخرى، ما يفسّر أيضاً التناقضات التي وقعت فيها النماذج التفسيرية لعلي شريعتي. 

في سلسلةٍ حول نموذج التعليم الشعبي في أمريكا اللاتينية، تتناول بدور حسن في هذا المقال مفهوم التعليم الشعبي وبداياته وأبرز مراحل تطوره، وتستعرض فيه أمثلةً راهنةً لمدارسَ شعبيةٍ ضمن محاولة فهم النمط الذي تتبعه، والتحديات التي تواجهها، فضلاً عن دورها في الدفاع عن الأرض وإعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية والتعزيز التشاركيّ للوعي لضرورة خلق بدائل أكثر إنسانيةً. كما ستعالج المقالات القادمة من هذه السلسلة استعادة إرث السكان الأصليين كمُضادٍّ لهيمنة الحداثة والسعي نحو الانعتاق المعرفيّ والتحرّر من منظومات السيطرة القائمة.

تشكّل "الدولة الانتحارية" مدخلاً لمشروع فكريٍّ جديدٍ لجيل النجَّار، الفيلسوف الفرنسيِّ من أصولٍ مغربيةٍ يهوديةٍ، بعنوان: "السلاح: إسبارطة وغزّة"، والذي ينقد فيه "مفهوم السياسيِّ" كآلةٍ أيديولوجيةٍ-قانونيةٍ تُنْتِجُ عبرها الأمَّةُ الصَّديق والعدوَّ/ الذَّات والآخر. في هذه الآلة، تتصاعد العداوة الخارجيَّة (النَّاتجة عن عمليَّات الفرز بين الصَّديق والعدوِّ في مطحنة "السياسيِّ" التي تنتج الخصوم البرَّانيين/على هيئة حربٍ خارجيةٍ) والعداوة الدَّاخليَّة (النَّاتجة عن تعليق العمل بالقانون في حالة الطوارئ، حيث تجيز الدَّولة لذاتها شنَّ حرب تسمح بإفناء خصومها الجوَّانيين/ على هيئة حرب أهليَّة) فتتحوَّل نزعة العسكرة إلى عسكرة فعليَّة، تُمَزِّقُ الذَّات بذريعة حمايتها. 

يُعرف وقت الدبس برطوبة الصباحات التي تبدأ منتصف آب، وتستمرّ حتى أواخر أيلول، فتصطدم بوجهك، وتُشعل فيك الحنين لما مضى. في هذا الوقت من السنة، يصل العنب حدّه الأخير في الحلاوة، التي لا تتحمّلها الأفواه، ويصبح ناضجاً بما فيه الكفاية وغنيّاً بعصيره ليُصبح دبساً.

(صورة جويّة لتليلات العنب حول سبيطة)

في رحلةٍ جديدةٍ جنوب فلسطين، تبدأ من مقام الأعسم وتنتهي بأعلى برجٍ للطاقة الشمسيّة في العالم، يتتبع خالد عودة الله حكاية "تليلات العنب"، أو "رٌجوم الكروم" كما يسميها البدو، في الذاكرة الشعبيّة لأهل البلاد. تنتشر عشرات الآلاف من التليلات، وهي أكوامٌ مخروطية من صنع الإنسان، حول سٌبيطة، جنوب مدينة بئر السبع، لتصبح مقصداً لعلماء الآثار الزراعي والرّحالة، ولاحقاً، الشغل الشاغل للصهاينة. وكأيّ حجر في هذه البلاد، أشعلت التليلات معركةً في علم الآثار، إذ شكّلت فرصةً للعدو الصهيوني للسطو على المكان معرفيّاً، ونفي معرفة أهله، فضلاً عن محاولة الاستفادة من تاريخها في استدامة الاستيطان الصهيوني في ديار بير السبع. وفي موازاة ذلك، كانت هذه التُليلات عينها شاهداً على التهجير، وعمليات "التسلل"، وكذلك على العمليات الفدائية التي لم تتوقف على امتداد الصراع.

نُعيد في باب الواد نشرَ كتابِ "أفكار ثورية في ممارسة القتال"، بقلم الشهيد عبد القادر جرادات (سعد)، والشهيد جورج شفيق عسل (أبو خالد)، لقناعتنا بأهميّةِ ما يحويه الكتابُ من أفكارٍ ولّدتها تجربةُ القتال في جبل صنين، ضدّ "القوات الانعزالية" المتواطئة مع العدو الصهيوني، أثناء ما عُرف بالحرب الأهليّة في لبنان. يمكننا اعتبار هذا النصّ نموذجاً للبحث المحارب المهموم بالتقاط الأفكار التي تُولد في المواجهة، وتكثيفها في مقولاتٍ للوعيّ والسلوك، وخاصةً في مجال إعادة صياغة الذّات وتربية النفس بما يتلاءم مع ما يحمله الإنسانُ من أفكارٍ. ليس الدافعُ وراء إعادةِ نشرِ هذا النصّ الحنينُ إلى زمن الطهارة الثوريّة ووضوح المعركة، وإنّما هو الوفاءُ للشهداء، وحاجتنا إلى إعادة الارتباط بهذا الإرث الثقافيّ النبيل في زمن الزيف والنفاق.

يتتبع أحمد العاروري في هذا المقال تفاعل الجنوبيّ مع شتلة التبغ، أو "شتلة الهموم"، كما يسميها، وتاريخ علاقة الناس معها وتداخلها بحياتهم في جبل عامل، وتعلق شتلة التبغ بحكايا القهر والحبّ والعلاقات بين القرى والبلدات، وكيف رزح التبغ تحت وطأة الدولة والبرجوازية البيروتية، وتلك القادمة من جبل لبنان، فضلاً عن الانتفاضات التي ساهم التبغ في إشعالها.

في هذا النص، يسرُد لنا سعد الوحيدي بعضاً مما رأت عينُه وعاشه بالتجربة في مسيرات العودة الكبرى، وما سبَق هذه المسيرات من تخطيطٍ وتفكيرٍ مُستنِدٍ على إرادة العودة الحقيقية، وسقفٍ عالٍ؛ فكانت النيّة منذ البداية اختراقَ الحدود، والتوغّل إلى الداخل قدر الإمكان. ينتقِلُ بنا لاحقاً لمواجهات الميدان، والفعل الحقيقيِّ على الأرض في أيام الجُمَع، مُأخوذاً بشجاعة الشبّان وتضحيات الأهالي، وتأهُّبهم للتخفيف من وطأة الغاز. والأهمّ من كلّ هذا؛ قدرتهم على التكيّف مع ساحة المواجهة باختراع أساليب تُربك القناصة والجيش على الطرف الآخر من الخطّ الزائل.

Pages

Subscribe to نصوص