فلسطين

تطرح هذه المقالة سؤالاً أساسيّاً حول العوائق الاجتماعيّة التي تفرض فشل تجربة المجالس المحلّية في الداخل. ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نوضّح مفهوم فشل التجربة، كونها لم تُحقق أيّ فارقٍ في الانتماء السياسيّ الوطنيّ الجامع عند الفلسطينيين في الداخل. تعالج المقالة ثلاثة محاور متعلّقة بهذا الفشل: العشائرية، والعائليّة ومقوّماتها المادّية، والأحزاب العربية في الدولةِ الاستعماريّة، والأسرلة والمُنظّمات الإجراميّة، والتي بدورها تعيق تشكّل علاقاتٍ اجتماعيةٍ جديدةٍ بالداخل على أساسٍ تعاونيٍّ وطنيٍّ مُستقلٍّ. ستمكّننا المحاورُ الثلاثةُ هذه من اختراق بنية الانتخابات المحلّية كما أرستها الكولونيالية، إضافةً إلى ديناميكية تشكّلها وتطوّرها.

عرف العرب كما كلّ الأمم، الحكيم الشعبيّ؛ وهو شخصيةٌ تجمّعت في حوضها جداولُ الحكمة وروافد التجربة؛ فنطقت بكلامٍ يحكي بلسان الواحد ما خَبِرته الجماعة في معاشها وصراعها في الحياة، مُعبرّةً عن  آلام الناس وآمالهم، وأشواقهم وشكواهم، ومعارفهم وعِرفانهم، تَغرِف من نهر الحياة وتسقي الجموع حكمةً مُحلّاةً ببلاغة الإيجاز وموسيقى الكلمات. وقد تكون هذه الشخصية من لحمٍ ودمٍ عاشت بين الناس في زمانٍ ومكانٍ مُحدّديْن، فقالت ما خَبِرته في حياتها، وروت ما سمعته من حِكايات الأسلاف، وقد تكون شخصيةً أسطوريةً صنعتها مُخيّلة الجماعة البشرية وأنطقتها بلسان المفرد ما تفرّق على ألسنتها.

فلسطين، من السِّجن، لا تبدو كما هي، ولا الفلسطينيُّ، ولا الفلسطنة، وبخاصّةٍ لقائدٍ في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية مُنتمٍ للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولاحقاً لحزب التجمُّع الوطنيِّ الديمقراطيِّ، وفيلسوفٍ خفيٍّ، بقامة وليد دقَّة، قضى أكثر من نصف حياته في مقارعة العدوِّ الصهيونيِّ وهو في الأسر، ومثل ذلك في ساحات المواجهة اليومية، من أواخر سبعينيات القرن العشرين وحتَّى اللحظة. فالأسير دقَّة لا يُقارب فلسطين وما يُحايثها من السِّجن وحسب، بل ومن «سجن السِّجن»، وظلم العزل الانفراديُّ وظلمته، بنأيٍ تامٍّ عن الواقعية السياسية وملابسةٍ تامَّةٍ للواقعية الثورية يُحيلان إلى الاختصاص المعرفيِّ المُمارس بموضوع الكتابة، لكن بجماليةٍ ثوريةٍ عزَّ نظيرُها. بهذا الالتزام، تأتي «حكاية سرِّ الزَّيت»، كتخطيطٍ للجسد من وجهة نظر القلب؛ إذ القلبُ هو العضلة الوحيدة التي لا تكفُّ عن النبض وإن نام الجسد، أو ترهَّل، أو أدركه الخمول. قد ينسى الجسد رعاية أنبل ما فيه، قلبُه، من باب «تحصيل الحاصل»، لكنَّ القلب لا يتوقّف عن أداء مهمّته التاريخية في إبقاء الجسد على قيد الحياة، وحراسة الرُّوح من الخلخلة.

يندرج هذا المقال ضمن سلسلةٍ جديدةٍ على باب الواد تقتفي تاريخ تطوّر إنتاج الخرائط لفلسطين، والدوافع وراء إنتاجها، وتفاصيل قهر الجغرافيا والإنسان الفلسطينيّ، من خلال إخضاع الواقع لتسميات الاستعمار تارةً، ولأساطيرٍ أُلصقت بهذه الجغرافية تارةً أخرى، وكيفيّة استخدامها كدليلٍ يقتفيه الجُند الغزاة إلى بلادنا. تُعنى السلسلة بمقالاتٍ ودراساتٍ حول تاريخ رسم خرائط فلسطين، وتنتقل بين مواد وخرائط تاريخيّةٍ تُعطي القارئ فكرةً عن التاريخ "الكارتوجرافي" لفلسطين ضمن جغرافيتها الأعمّ وتشكيلها الحضاريّ التاريخيّ وظروف إنتاجها. كما تعرّج السلسلة على بعض الأحداث والشخصيّات، استعماريّة و/أو وطنيّة، وتنتقل إلى التكنولوجيّات الحديثة في علم نُظُم المعلومات الجغرافيّة ورسم الخرائط، فضلاً عن انعكاس استخداماتها في الشؤون العسكريّة والأمنيّة والتخطيطيّة.

نعلمُ أنّ الكثير من سرديات شعبنا النضالية منذ انطلاقة المقاومة الفلسطينية هي إما غيرُ مكتملةٍ، أو مغيبةٌ، أو مفقودةُ؛ فسِيرُ المقاومة والمقاومين لم تتمتّع بالحصانة الكافية تأريخاً وتحليلاً ونقداً لمنع اندثارها/نا. وهذه مسألةٌ جوهريةٌ تحتاج لإعادةِ تقييمٍ وعملٍ دؤوبٍ في مبحثٍ منفصلٍ. لذلك، كان لا بدَّ من التوقف عند ما هو أبعدُ من مجرد معرفةِ نظريةِ "يعلون" كإجابةٍ ناجزةٍ، بالسعيِ إلى تفكيك عقلية العدوّ وكشف حِيَله. من هذا المنطلق، أسعى في هذه المقالة إلى تحليل تفاصيلِ لحظةِ المواجهة والاشتباك كي لا نترك للعدوّ مجالاً ولو ضئيلاً للعبث بسردية الفدائيّ باسل الأعرج أو إخفائِها وتشويشِها. السؤال البديهي في هذه الحالة هو؛ لماذا قرر العدوّ تصويرَ عملية الاغتيال؟ ثم لماذا نُشر الشريطُ بهذه السرعة؟ ولماذا كان الشريطُ قصيراً زمنيّاً، وبدونِ صوتٍ كذلك؟ ولماذا تم "المونتاج" بهذه الطريقة؟ وما هو الإيحاءُ المقصودُ من تثبيت الكاميرا بهذه الوضعية؟ وما علاقةُ حركة الكاميرا وانسيابيتها بالتأثير العاطفي على المشاهد؟

للقضاء العشائري في بلادنا فلسطين تاريخٌ طويلٌ، وإن كان الحيّز الجغرافي لهذا القضاء يتركز في جنوب فلسطين أساساً، ويمثّل أحد الأجهزة الاجتماعية الأكثر تنظيماً وفاعليةً في مجتمعنا الفلسطيني، لا سيّما في مجال حلّ الخلافات والحدّ من تفاقمها، دون أن يعني ذلك غياب الجوانب السلبيّة عنه، واستخدام وجهاء العشائر من قبل السلطات الاستعمارية وامتداداتها في تاريخنا الفلسطيني.

شغلت مدينة القدس حيّزاً كبيراً في مخيلة الأدباء في البناء الفنيّ، سواءً في الأدب المقاوم والعربي، أو في الأدب الصهيوني،  إذ نقل الاهتمام بها الصراع العسكريّ والسياسيّ، والتحيّزات الدينية والاجتماعيّة، حول مدينة القدس إلى ساحات الأدب. وفي هذا المقال، يحاول مصطفى شلش تحليل التناص المكاني لمدينة القدس، ومعالجته، من خلال قراءةٍ  في رواية "مصابيح أورشليم" للروائي العراقي علي بدر، ورواية "سوناتا أشباح القدس، للروائي الجزائري واسيني الأعرج، ومقارنة معالجتهما لمدينة القدس كـ "مكان" مع تناول الرواية الصهيونية "الجالسة في الجنات"، للأديب الصهيوني "حاييم هزاز"، لها.

باختصار، لم تكن السكّة لا عثمانيةً ولا فلسطينيةً بقدر ما كانت سكّةً استعماريّةً أوروبيّةً في فلسطين العثمانيّة، كما لم تكن بين مدينتين فلسطينيّتين بقدر ما كانت بين ميناء يافا والقدس، مدينة الحجيج الأوروبيّ وموطئ القدم الاستعماريّ في بلادنا.

تسلّط هذه المقالة الضوء على المقاومة والمجاهدين في منطقة المثلث* من مدن طولكرم وجنين ونابلس، والقرى فيما بينها والمجاورة لها؛ من خلال إبراز الشخصيات القيادية وأدوارها في النضال ضدّ نهب الأراضي، وممارستها العسكرية والتنظيمية في الثورة، والمرور على المعارك التي حدثت  في هذه المنطقة. كما تتيح لنا المقالة فهم المُجريات والمتغيّرات في سياق البنية الاجتماعيّة، مثل الأوامر والمذكّرات الانتدابية وتفاعلها في صياغة البنية الاجتماعيّة من خلال الإعدامات، وقمع العمال والإضرابات، وأيضاً الاستيلاء على المدارس ونسف البيوت، في محاولةٍ لإعادة الهيمنة على الفلسطينيين بالمنطقة في فترات الثورة وما بعدها.

في الذكرى الثامنة عشرة لانتفاضة الأقصى، يروي لنا كمال الجعبري حكاية الشهيد القائد جمال أبو سمهدانة، "أبو عطايا"، بدءاً من انخراطه النضاليّ في سنٍّ مبكرة، وارتحاله من أجل العلم الذي سخّره لفلسطين، وعودته للالتحاق بأجهزة أمن السلطة. و بينما حافظ الشهيد أبو سمهدانة على مسافةٍ متساويةٍ من الجميع، واصل دعمه لمختلف المجموعات الفدائية متمسكاً بالطابع الوحدويّ للعمل العسكري، منسجماً في ذلك مع أبرز سجاياه الشخصيّة، حيث اتّصف بالتفاني من أجل الغير والزهد الإخلاص. آمن "أبو عطايا" بضرورة إيجاد بديلٍ نضاليٍّ فاعلٍ على الأرض، فشّكل وعددٍ من رفاقه لجان المقاومة الشعبية، ولاحقاً ألوية الناصر صلاح الدين، إبّان الانتفاضة الثانية.  وظّف فيها علمه وخبرته في سلاح الدروع، وتطوير منظومة الصواريخ والأسلحة، كما قاد وشارك في العديد من عمليات الألوية النوعيّة المتميّزة، والتي باتت رقماً صعباً في التصنيع العسكريّ ومقاومة العدوّ.

Pages

Subscribe to فلسطين